حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
79
شاهنامه ( الشاهنامه )
نوذر فوعظه ونصحه وقال له : إن العاقل لا يغتر بالأمر والنهى ، ولا يثق بهذا التاج والتخت . فإني قد نيفت على المائة والعشرين أعالج الخطوب ، وأمارس الحروب . ونالتني سعادة الملك أفريدون ، وتوصلت إلى أن أدركت ثار إيرج وانتقمت له من سلم وتور ، وطهرت العالم من العبث والفساد ، وشيدت الدور والقصور ، وعمرت المدن والبلاد . وهأنا الآن كأنني لم أكن من أهل الدنيا وقاطنيها . وإني مسلم إليك التاج والتخت كما سلمهما إلىّ أفريدون . وكأني بك قد خلعت ما تلبسه من ذلك . فاجهد ألا يتبعك من بعدك سوى الذكر الجميل . وستتجدّد عن في قليل نبوّة فيبعث اللّه عز وجل موسى نبيا بناحية المغرب . فصدّقه وآمن به ولا تحيدن عن طاعته . وتنكب سبيل مخالفته . وسيخرج من الترك عسكر عظيم يملكون هذه الديار . فعليك بالصبر فإن أمامك أمورا عظاما وخطوبا صعابا . وستلقى من ابن بشنك معضلة لا تبقى ولا تذر ، وذاهية يضيق بها عليك المورد والمصدر . فإذا أناخ عليك الزمان بكلكله فاستعن بسام وولده . واعلم أن هذا الغصن الذي تفرّع الآن من دوحة زال سيدوّخ بلاد الترك ويتوغل ديارهم . ويطلب بثارك وينتقم لك . فلما فرغ من مقالته هذه جرت دموعه على وجهه ، ووقع البكاء والشهيق على ولده . فتنفس منوجهر وغمض عينيه ، وفاضت نفسه من غير مرض ولا وصب . ومضى لسبيله حميد الأثر مرضى السير ، مشكور الورد والصدر . وكانت مدّة ملكه مائة وعشرين سنة . 8 - ذكر نوبة نوذر والوقائع التي جرت في عهده [ 1 ] جلوس نوذر على العرش سبعة أعوام قال صاحب الكتاب : لما فرغ نوذر من عزاء أبيه وماتمه تسنم سرير الملك ، وأفاض الأرزاق على العسكر خاصة وعلى سائر الخول والخدم عامّة . ولم يكن يهتدى إلى مسالك العدل والاحسان ،
--> [ 1 ] 8 - نوذر هنا يضطرب نسق الأساطير ، وتخلف الروايات في سياق الملوك . فلا يذكر نوذر بين الملوك الپيشداديين في الطبري والمسعودي وفارس نامه وتاريخ حمزة الأصفهاني بعضهم يذكر زو بن